النووي
21
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فِيهِ ، أَوْ طَعْمُهَا ، لِطَرْحِ الْخَلِّ ، أَوْ لَوْنُهَا ، لِطَرْحِ الزَّعْفَرَانِ ، لَمْ يَطْهُرْ بِالِاتِّفَاقِ . وَإِنْ ذَهَبَ التَّغَيُّرُ بِطَرْحِ التُّرَابِ ، فَقَوْلَانِ : أَظْهَرُهُمَا لَا يَطْهُرُ ، لِلشَّكِّ فِي زَوَالِ التَّغَيُّرِ . وَإِنْ ذَهَبَ بِالْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يَغْلُبُ وَصْفَ التَّغَيُّرِ ، فَهُوَ كَالتُّرَابِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : كَالْمِسْكِ . ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ : الْخِلَافُ فِي مَسْأَلَةِ التُّرَابِ إِذَا كَانَ التَّغَيُّرُ بِالرَّائِحَةِ . وَأَمَّا تَغَيُّرُ اللَّوْنِ ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ التُّرَابُ قَطْعًا . وَالْأُصُولُ الْمُعْتَمَدَةُ سَاكِتَةٌ عَنْ هَذَا التَّفْصِيلِ . قُلْتُ : بَلْ قَدْ صَرَّحَ الْمَحَامِلِيُّ ، وَالْفُورَانِيُّ ، وَآخَرُونَ : بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي التَّغَيُّرِ بِالصِّفَاتِ الثَّلَاثِ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي ( شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ النَّجَاسَةُ الَّتِي لَا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ ، كَنُقْطَةِ خَمْرٍ ، وَبَوْلٍ يَسِيرَةٍ ، لَا تُبْصَرُ لِقِلَّتِهَا وَكَذُبَابَةٍ تَقَعُ عَلَى نَجَاسَةٍ ، ثُمَّ تَطِيرُ عَنْهَا ، هَلْ يُنَجِّسُ الْمَاءَ وَالثَّوْبَ كَالنَّجَاسَةِ الْمُدْرَكَةِ ، أَمْ يُعْفَى عَنْهَا ؟ فِيهِ سَبْعُ طُرُقٍ : أَحَدُهَا : يُعْفَى عَنْهَا فِيهِمَا . وَالثَّانِي : لَا . وَالثَّالِثُ : فِيهِمَا قَوْلَانِ . وَالرَّابِعُ : تُنَجِّسُ الْمَاءَ ، وَفِي الثَّوْبِ قَوْلَانِ ، وَالْخَامِسُ : يُنَجِّسُ الثَّوْبَ ، وَفِي الْمَاءِ قَوْلَانِ ، وَالسَّادِسُ : يُنَجِّسُ الْمَاءَ دُونَ الثَّوْبِ . وَالسَّابِعُ : عَكْسُهُ . وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ الْعَفْوَ فِيهِمَا ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ - عِنْدَ الْمُعْظَمِ - خِلَافُهُ . قُلْتُ : الْمُخْتَارُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ مَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .